أبي عبد الله الزنجاني

98

تاريخ القرآن

ومكث القارئ يقرأ ولا يعلم هل القراءة الصحيحة والقرآن المنزل هو قوله : ( ننشزها ) بالراء المعجمة أو ( ننشرها ) بالراء المهملة ، أو ( لتكون آية لمن خلفك ) بالفاء أو ( لمن خلقك ) بالقاف ولذلك كثر التصحيف في العراق ، ففزع الحجاج أمير العراق إلى كتّابه في زمن عبد الملك ، وسألهم أن يضعوا علامات لتمييز الحروف المتشابهة ، ودعا نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني تلميذي أبى الأسود الدؤلي لهذا الأمر ، وكانت عامة المسلمين تكره أن يزيد أحد شيئا على ما في مصحف عثمان ولو للإصلاح خشية الابتداع ، وتردد كثير منهم في قبول الإصلاح الذي أدخله أبو الأسود ، فبعد البحث والتروي قرر نصر ويحيى - وكانا من التقوى بحيث لا يتهمان في دينهما - إدخال الإصلاح الثاني وهو أن توضع النقط أفرادا وأزواجا لتمييز الأحرف المتشابهة بالأسلوب الموجود الآن بيدنا ، ولكن سبق القول أن الحركات والسكنات كانت بطريق النقط ، وكذلك الإعجام أيضا كان بطريق النقط ، فمنعا للبس بعض الحركات والسكنات والإعجام كان رسم كتابة المصحف مثلا يكتب الحركة بلون أحمر ، والإعجام بلون يخالف الأحمر . قال أبو عمرو : ولا استجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصور الرسم ، يعنى رسم مصاحف عثمان ، وأرى أن يكتب الهمزات بالصفرة ، وعلى ذلك مصاحف أهل المدينة . وقال عثمان بن سعيد الداني في كتابه المقنع : « وإذا استعملت الخضرة لألفات الوصل على ما أحدثه أهل بلدنا قديما فلا أرى بذلك بأسا » وبلده ( دانية ) بالأندلس ، وجرى أهل الأندلس على استعمال أربعة ألوان في المصاحف : السواد للحروف ، والحمرة للشكل بطريقة النقط ، والصفرة للهمزات ، والخضرة لألفات الوصل ، ولم تشتهر طريقة أبى الأسود إلا في المصاحف حفظا لقواعد القرآن .